|
|
 |
| |
| |
عزيزي قارئ جريدة الأهالي
لابد أنك قرأت ما نُشر عني بالعدد قبل الماضي في الصفحة الثقافية، وما نسبه الكاتب – الذي لم يُوقع باسمه – إلى شخصي من أقوال غير صادقة تمس إخلاصي وانتمائي السياسي. وقد كنت أتوقع أن يأتي التصويب في العدد التالي وهو الماضي ولكنني فوجئت بأن المحررين الكبار في الجريدة، والذين سارعوا إلى الاعتذار لي شفوياً، لم ينشروا شيئاً، لسبب من الأسباب أو لأنهم شُغلوا عن ذلك بقضية أخرى.
لذلك أراني مضطراً إلى أن أكتب التصويب بنفسي لا لأني أفزع من النقد ولكن لأن ما كُتب لم يكن نقداً بل شيئاً عجيباً يقول "أخيراً كشف صلاح جاهين عن دخيلة نفسه للأهالي وقال أنه كان يعيش طوال الستينات في أكذوبة كبيرة .. كما أسرَّ إلينا بكذا وكذا" وهو شكل من أشكال الكتابة الصحفية جديد بالنسبة لي .. وبدأت خطابات الشباب تصلني غاضبة عاتبة مجروحة ولهم العذر، وإليهم ما حدث بالضبط ..
جاءني شاب من جريدة الأهالي وأجرى معي حديثاً صحفياً طويلاً تناولنا فيه كافة النواحي التي تهم قارئ صفحة الثقافة وكان من بين أسئلته:
- لماذا لم تعد تكتب أغاني وطنية؟
- أنا ظللت أكتب أغاني وطنية وسياسية إلى أن أوقفت الإذاعة تكليفي بكتابتها وأذكر من بينها "عمال أبو زعبل" و "بحر البقر" و "محاكمة لوكوللوس"
- أقصد لماذا لم تعد تكتب أغان كالأغاني التي كانت تظهر في أعياد الثورة؟
- الحقيقة أنني بعد النكسة أصبت بصدمة أحدثت لي نوعاً من الشلل ثم أخذت أسأل نفسي: هل أخطأت بكتابة هذه الأغاني المتفائلة؟ ألم أشترك (أنا والكثيرين غيري) في خلق أكذوبة خدَّرت أعصاب الجماهير حتى صدمهم الواقع؟
هذا هو ما دار بيني وبين الشاب حول هذا الموضوع، وأنا لا أجد فيه ما أخجل منه، إن اليقظة والضمير الوطني والنقد الذاتي كلها صفات يُحمد الإنسان عليها.
ولكن ربما استرعت انتباه بعض الأصدقاء في التحقيق الصحفي كلمة (أكذوبة) بين سطور حديثي فانتزعوها من مكانها، وصدَّروا بها فقرة ظالمة انهالت فوقي تبكيتاً وتعنيفاً من قبيل: (وهل السد العالي أكذوبة يا أستاذ؟ .. إلخ).
وللشباب الذي أحزنته هذه الفقرة أحب أن أؤكد الآتي:
- إنني مؤمن بثورة 23 يوليو إيماناً لا يتزعزع.
- إنني مؤمن بعبد الناصر ومحب له كمؤسس لمصر الثورة، مصر التصدي للاستعمار، مصر القطاع العام، مصر التصنيع وكهربة الريف، مصر العمال والعاملات، مصر الإصلاح الزراعي إلى آخر النواحي المشرقة التي حققناها في عصره العظيم.
- ولكنني تعلمت ودفعت غالياً لأتعلم أنه في كل العصور، وحتى في عصر عبد الناصر، كانت هناك الفئران التي تنخر في أساس البناء، وأن الذي لا يلتفت وينتبه إليها، يحدث له ما حدث لي من صدمة واكتئاب وندم وضياع.
ربما لا يفهم الشبان هذا الألم، لأنهم لم يصادفوه بعد، وأرجو ألا يصادفوه، وإن صادفوه، أرجو بدلاً من أن يكتئبوا ويضيعوا، أن يواصلوا النضال.
صلاح جاهين
|
|
|
|
|
|